لمحة مقتضبة عن مدينة الريصاني العزيزة

اذهب الى الأسفل

لمحة مقتضبة عن مدينة الريصاني العزيزة Empty لمحة مقتضبة عن مدينة الريصاني العزيزة

مُساهمة من طرف المدير في الأحد نوفمبر 30 2008, 10:34

تقع
مدينة الريصاني بمحاذاة أطلال المدينة التاريخية سجلماسة و


المشهور أن سجلماسة من تأسيس بني مدرار الخوارج أواسط القرن الثاني الهجري، وقد حدد
كثير من المؤرخين ذلك بعام: 140 هـ .



وذكر
ابن أبي محلِّي: أن تأسيسها كان على أيدي العرب الفاتحين عام : 40 هـ، ثم وسعها بنو
مدرار، فكانت عاصمة لتلك الدولة، إلى أن استولى عليها الفاطميون ملوك القيروان،
فأدرت عليهم أموالا طائلة باعتبارها مركزا تجاريا مهما في طرق القوافل المتجرة في
السودان، ولما قامت دولة المرابطين … رجعت إلى حكم المغرب وظلت عامرة كذلك أيام
الموحدين والمرينيين إلى أن خربت قبيل قيام دولة السعديين([1])
.




ويقول محمد بن الحسن الوزان – في سبب خراب سجلماسة - : " وقد استولى بنو مرين على
هذا الإقليم، بعد اضمحلال مملكة الموحدين، وعهدوا بحكمه إلى أقرب الناس إليهم،
وخاصة أبناءهم، وظل الأمر كذلك إلى أن مات أحمد ملك فاس، فثار الإقليم، وقتل أهل
البلاد الوالي، وهدموا سور المدينة، فبقيت خالية حتى يومنا هذا، وتجمع الناس فبنوا
قصورا ضخمة، ضمن الممتلكات ومناطق الإقليم، بعضها حر، وبعضها خاضع للأعراب " ([2])
.




فسجلماسة- إذن - تعتبر من أعظم حواضر المغرب التاريخية، وأشهر مدنه التجارية
والعلمية، وقلما يخلو مؤلف في التاريخ العام أو الخاص ، وكذا كتب الجغرافية، من ذكر
سجلماسة - بسطا أو اختصاراً - باعتبارها مدينة سياسية واقتصادية وعلمية .



وإن
الناظر في التقلبات السياسية في المغرب على مدى تسعة قرون أو يزيد، ليدرك بسهولة أن
سقوط سجلماسة في يد أمير أو قائم يطلب الملك، يكون مفتاح سقوط باقي الحواضر
واستسلام جميع القرى .




فبالإضافة لدورها السياسي و الاقتصادي فقد كانت سجلماسة مركزا علميا و دينيا جد مهم




إن مما لا يختلف فيه ، أن المدن الإسلامية، كانت تؤسس - أول ما تؤسس - على
التوازن والتكامل.فالمسجد الجامع – أولا - والسوق – ثانيا – ثم تأتي المرافق الأخرى
تباعا .



ولم
تشذ سجلماسة عن هذه القاعدة، فكان مسجدها الجامع مدرسة عامرة بالعلم، ومعهداً
مليئاً بالدرس والتحصيل، إلى جانب مدارسها العديدة، التي تستقبل الطلاب الوافدين
عليها من الآفاق البعيدة .



يقول
الناصري : "ولما كانت سنة سبع وأربعين وأربع مائة، اجتمع فقهاء سجلماسة ودرعة،
وكتبوا إلى عبد الله بن ياسين ويحيى بن عمر وأشياخ المرابطين كتابا…" ([3])
.



وقال
الأستاذ إدريس بن أحمد الفضيلي : " إن مدينتها العظمى.. هي قاعدة بلاد المغرب –
قبل فاس – ودار الملك منه، قد عمرت قبل حلول الأدارسة بهذا القطر المغربي بقريب من
أربعين سنة، وذلك عام : 140 –على القول المشهور – ولم يتقدم لأهلها كفر – أي بعد
إسلامهم الأول على خلاف كثير من القبائل والأنحاء - ولم تزل من ذلك الوقت عامرة
آهلة بالعلماء والصلحاء والأخيار، وهي أول بلاد درّس بها العلم بالمغرب، فقد ذكر
القاضي عياض في { المدارك } أن أحد الأعلام بها- سماه -، أخذ عن الإمام مالك
بالمدينة، ورجع إليها ودرس بها العلوم…"
[4]
.





ويقول ابن حوقل: " وسجلماسة، مدينة حسنة الموضع، جليلة الأهل، فاخرة العمل.. وأهلها
قوم سراة مياسير، يباينون أهل المغرب في المظهر والمخبر، مع علم وستر وصيانة وجمال
واستعمال للمروءة، وسماحة ورجاحة، وأبنيتها كأبنية الكوفة، إلى أبواب رفيعة على
قصورها مشيدة عالية "[5].




ويقول العلامة الكبير محمد بن المختار السوسي – في ترجمة العلامة عبد الرحمن بن
محمد الجشتيمي - : " درج المترجم في عصر لا تزال فيه المعارف منتشرة، وقد تولى
زعامتها أصحاب الحضيكي وأمثالهم، ممن يأخذون إذ ذاك، عن التمجروتيين والسجلماسيين
والفاسيين والمصريين" .[6]
" فهناك حواضر في المغرب وأمصار وقرى ورباطات وزوايا،كانت مصابيح متلألئة في سماء
المغرب برجالها وعلومها ومدارسها، أصبحت في خبر ليس وكان.وما (نكّور ) و( البصرة )
و ( الدلاء ) و ( سجلماسة ).. إلا أمثلة لما جناه الإهمال على تاريخ المغرب الفكري
والسياسي.."[7]
و يقول محمد بن الحسن الوزان الفاسي،المعروف بليون الإفريقي : " كانت سجلماسة مدينة
متحضرة جدا،دورها جميلة، وسكانها أثرياء بسبب تجارتهم مع بلاد السودان، وكان فيها
مساجد جميلة، ومدارس ذات سقايات عديدة، يجلب ماؤها من النهر ".[8]
ولقد انتقلت تلك المدارس بعد خراب المدينة الكبيرة إلى القصور والمداشر،فكان في كل
قصر من القصور الكبيرة مدرسة أو مدرستان ،بالإضافة إلى المسجد الجامع، وربما اقتصرت
الدراسة على المسجد في بعض القصور .



قال
الأستاذ: إدريس بن أحمد الفضيلي :" ولم تزل مشحونة بالعلماء والصلحاء …وذلك قبل
نزول الأشراف بها، وأما بعد حلولهم بها فلا تجد قصرا من قصورها، ولا مدينة من
مدنها، ولا قرية من قراها، إلا وفيه من العلماء والصلحاء، وأهل الفضل وطلبة العلم
والقراء، من لا يحصى كثرة، ولا ينحصر بعدّ. والغالب على أهلها التواضع والسكينة
والوقار وطلب العلم والأدب ".[9]



وقال
الفقيه ابن أبي محلّي السجلماسي المولود عام:967 :" وبخطة القضاء اشتهر نسبنا فنعرف
بأولاد القاضي، وزاويتنا بزاوية القاضي، ولم تزل بقية العلم في دورنا –خصوصا- دار
أبي "[10].




ويقول محمد بن المختار السوسي – في ترجمة أحمد بن المبخوت…- وكان يسكن في ( أمسيفي
) بـ ( الغرفة ) حيث مباءة العلم من قديم "[11].



وقد
اشتهر على الألسنة-قديما وحديثا-أن مدينة فاس هي مركز العلم بالمغرب وموطنه، يقول
محمد بن جعفر الكتاني: " .. فهي – أي فاس – في القديم والحديث، دار علم وفقه وحديث
وعربية، وفقهاؤها هم الفقهاء الذين يقتدي بهم جميع فقهاء المغرب"[12].




ولعمري إن ذلك لصحيح، ولكن على الجملة لا التفصيل، ذلك أن علماء سجلماسة لم يكونوا
يسلمون بالإمامة في العلم لأهل فاس –دائما- وإنما كانوا يساجلونهم ويردون عليهم بل
ويتهمونهم – أحيانا - بالقصور في الفهم والضعف في العلم .



يقول
العلامة محمد بن الطيب القادري –في ترجمة أبي مروان عبد الملك التجموعتي السجلماسي-:
"ووقع النزاع بينه وبين بعض علماء فاس، حتى قال في بعض رسائله يخاطب بعض خواصه: "
أما بعد فقد اتصل بنا مكتوبكم الأنور، من أنه –صلى الله عليه وسلم- لم يفارق الدنيا
حتى علم كل شئ يلتمس الإفادة بحقيقة العلم النبوي، وقد أجبنا به، بحضرة النخبة
العليا…من أنه –صلى الله عليه وسلم- لم يفارق الدنيا حتى علم كل شئ، استغربه
واستنكره طلبة فاس، وبالغوا في التشنيع بين عوام الناس، فإنا لله وإنا إليه راجعون
على ضياع العلم وفقد أهله، هيهات!! ما هذا بعشك فادرجي، وأنى لمن أنكر الخوض في هذه
المسائل؟ وغالب ما يتعاطاه وشيوخه من قبل في الدروس ((ندب لقاضي الحاجة جلوس )) ..إلخ..[13]
.



وهذه
المساجلة، وتلك المناضلة، تدلك على ما لهذه البلدة من مكانة، وما لعلمائها من
منزلة، وإن لعلماء فاس لفضلاً وشرفاً .







ولقد
سجل التاريخ – وما لم يسجله أكثر – أسماء كثيرين من فحول العلماء المنتسببن إلى
هذه المدينة، والغارفين من بحار علومها .


يقول
ذ. عبد العزيز بن عبد الله : "وقد أنجبت المنطقة مئات العلماء، هاجر بعضهم إلى
الشرق، وبعض أقطار المغرب العربي، مثل المفتي علي بن عبد الواحد بن محمد السجلماسي
الذي كان مفتياً بالجبل الأخضر ".







[1]

انظر: تقييد في التعريف بسجلماسة.مخطوط:م،م.رقم24.36.نقلا عن حاشية لمحمد
حجي. ومحمد الأخضر. على ( وصف إفريقية) للوزان. 2/121.ون-أيضا-( الاستقصا )
للناصري ( 1/ 124 ) .







[2]

انظر: ( وصف إفريقية)2/ 121. ترجمة: د. حجي. و د. محمد الأخضر.







[3]

انظر: ( الاستقصا )2/ 12.







[4]

انظر: ( الدرر البهية في الفروع الحسنية والحسينية ) 1/63.







[5]

انظر: ( صورة الأرض) ص:91.ط: بريل ،2. ليدن.1929.







[6]

انظر: المعسول.6/23.







[7]

من مقال قرظ به ذ. عبد القادر زمامة الفاسي. كتاب المعسول. للمختار السوسي.
ن : المعسول.. 20/313.







[8]

انظر: ( وصف إفريقية ). 2/127.







[9]

انظر: الدرر..1 /63-64.







[10]

انظر: الاستقصا 6/26. وشجرة النور الزكية 298.حيث يقول مؤلفها عن ابن أبي
محلي المذكور:"كان من أعلام العلماء، والأئمة النبهاء، وأفراد الأذكياء ".و
وانظر:-أيضا- عن ابن أبي محلّي.. ( المعسول ) 16/269.







[11]

انظر: المعسول..16/349







[12]

انظر: سلوة الأنفاس1/3.







[13]

انظر: نشر المثاني2/96.ط حجرية.






[14]

انظر: ( الموسوعة المغربية، للأعلام البشرية والحضارية ) الملحق 1/62.

_________________
المدير
المدير
المدير العام

ذكر
عدد الرسائل : 513
العمر : 49
تاريخ التسجيل : 28/02/2007

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://ousrattalim.jeun.fr

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

لمحة مقتضبة عن مدينة الريصاني العزيزة Empty رد: لمحة مقتضبة عن مدينة الريصاني العزيزة

مُساهمة من طرف albahja في السبت يناير 10 2009, 12:59

شكرا عن هدا التعريف
albahja
albahja
عضو متطور
عضو متطور

ذكر
عدد الرسائل : 141
العمر : 28
تاريخ التسجيل : 10/03/2007

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى