إصلاح التعليم : أي حضور له في الميثاق ؟ :

اذهب الى الأسفل

إصلاح التعليم : أي حضور له في الميثاق ؟ :

مُساهمة من طرف عزيز العرباوي في الجمعة ديسمبر 14 2007, 11:43

يدل الوضع التعليمي في بلادنا ، والوضع المتخبط الذي وصل إليه في السنين الأخيرة على أن حقنة الميثاق الوطني للتربية والتكوين كانت موجعة دون أن تحد من انتشار فيروس الفشل والعشوائية داخل الميدان التعليمي . ثم نما هذا الفيروس خلال الخمس سنوات الأولى من بداية أجرأة الميثاق وتطبيقه . فبينما تضعف ملكات الطفل ، وتقصر وسائلة الخاصة لقابلية التعلم والتمدرس ، يكون الميثاق قد سلخ ثلاثة أرباع عمره دون أن يترك أثرا واضحا وجليا في الساحة التعليمية .
ومن خلال الملاحظات الأولية ، ومن خلال كوني رجل تعليم ، ومتابعاتي للتغيرات التربوية في الساحة ، نجد أن بنود الميثاق الإدارية - أي القوانين والإجراءات التي تخص الجانب الإداري - قد تم تفعيلها على حساب تأجيل الجوانب التربوية والبيداغوجية التي تخص بالأساس المدرسة والطفل .
وقد لاحظ بعض الدارسين والمتخصصين والمتتبعين للشأن التربوي ببلادنا هذا القصور في التفعيل والأجرأة الواقعية ، بل وجهوا انتقادات واضحة ومعارضة علنية لبنود الميثاق ، لكنها ظلت حبيس الورق والعقول المؤمنة بها دون الأخذ بعين الاعتبار لها في هذا الموضوع الحساس والمهم بالنسبة للجميع ، وخاصة أن المسألة التعليمية تألأتي من بين أولويات الدولة والحكومات بعد مسألة الوحدة الترابية ، لكن للأسف الشديد ، تم القفز عليها ، للانهماك في مسائل أخرى أبسط منها .
في الكثير من المناسبا الرسمية وغير الرسمية ، نسمع الشعارات حول رفع مستوى التعليم ببلادنا وفي الكثير من المنتديات يتم تبني الخطط والبرامج للإصلاح التعليمي . ومهما كان الاستعداد الفطري لدى الإنسان ، وحتى تبني الخطط والشعارات والبرامج لديه دون أجرأتها على أرض الواقع ، يبقى ذلك الكلام الذي قيل والذي سوف يقال لا محالة ، مجرد لعب بالمصطلحات لا تةجد نوايا حقيقية وراءه لحصوله على الأرض .
إن الأسرة ، والفاعل التربوي ، والطفل ، كل هذه الأطراف تتمنى أن يكون الفعل أكثر من القول ، فالمحيط الكوني الذي يعيشون فيه يغري بالأحسن وطلب الأفضل لمعرفته وتعلمه ، وتقديمه للطفل التواق إلى معرفة محيطه بكل شفافية وحقيقة . وإن اكتساب الطفل للمعرفة وتمكنه من التعلم الذاتي في ظل التوجيه والتأطير التربوي الفعال لجدير بالعمل على تفعيله أكثر ، والابتعاد عن الشعارات الفارغة من المحتوى والمادة المعقلنة المرغوب فيها .
إن أنماط التعليم وأساليبها الحالية في المغرب جد تقليدية وغارقة في الغموض والتخلف ، بل وتقتل روح الإبداع والخلق لدى الناشئة ، وتجعله منغلقا في محيطه وبيئته دون الخروج نحو العالم والبحث عن الجديد من أجل التغيير ، والتقدم الذي بدون ناشئتنا لن نحقق منه إلا الفتات أمام الآخرين ، وتبعا لاختلاف الظروف والثقافات والتقاليد من منطقة إلى أخرى ، ولتنوع موروثنا المجتمعي يؤدي إلى إحداث قفزة نوعية تخدم الطفل ، يدفعنا إلى تبني استراتيجية تعليمية وتربوية جديدة وفق طموحاته وحاجياته المختلفة .
لقد أضاف الإصلاح - كما يعبر عنه أصحابه - إلى التقليدية التي كان يعاني منها تعليمنا ، أضاف إليها الغموض والتخبط العشوائي في الأجرأة والتفعيل الواقعيين ، ودفع كل هذا بالطفل إلى التسرب الدراسي . بعد قضاء سنته الأولى بالمدرسة أو على أكثر تقدير خمس سنوات ، وأصبح للغة الأرقام في مجالنا التربوي الغلبة والقدرة على الوجود ، كما أصبحت الألفاظ الإدراية مستحكمة بدورها في خطاب المسؤولين عن القطاع ، فنجد مصطلح تعميم التعليم الذي دخل القطاع التعليمي مؤخرا بمثابة برنامج حزبي يدفع المسؤولين على القطاع بالغالي والنفيس من أجل تحقيقه على أمور أخرى تخص الفاعلين التربويين أو المدرسة نفسها ، دون استحضار الظروف الملائمة لتطبيقه على أرض الواقع من أقسام وأساتذة ومرافق أخرى ضرورية كالمطاعم والمراحيض والماء الصالح للشرب والكهرباء .
وفي الوقت نفسه ، كلما انسحقت الشهور والسنين ، زادت المشاكل والصعوبات التي تواجه قطاعنا التعليمي والفاعلين القريبين من الطفل داخله ، وزاد البعد السوسيولوجي بين المدرسة والمحيط في الهوة والعمق ، الأمر الذي يقود إلى انغلاق المدرسة على نفسها وعلى فئاتها ، ويشجع على خلق سلوكات عدائية ضدها وضد الفاعلين فيها ، مما يؤدي بالتالي إلى تردي الوضع المدرسي ، ويدفع إلى ضعف المردودية وزيادة التسرب الدراسي ، والسلوكات الانتقامية ضدها ، كل هذه المشاكل بالجملة عاشتها المدرسة في السنين الأخيرة ، لكن ، عوض أن يكون الإصلاح الجديد ذلك المنقذ والمخلص الذي عول عليه الكثيرون ، زادت المشاكل صعوبة وتوغلا في جسم الوضع التعليمي عندنا .
أصبحت وسائل الاتصال الجديدة من تلفاز ، وحاسوب آلي ، وأنترنيت ، تستحوذ على لب الطفل وتشده إليها بمشاهدها وصورها الإغرائية ، بما تستعمله من صور ملونة فائقة ومظاهر ومناظر مختلفة جذابة ومثيرة ، ، ونتيجة لهذا التفاعل بين هذه الوسائل وبين الطفل ، أصبح هذا الأخير ، يغفل عن متابعة دروسه وتمارينه في البيت ، وعن ملاحقة المعلم والأستاذ في القسم أثناء الشرح ، فصار ذهنه مليئا بكلام الأغاني والمسلسلات ، وعقله مفعما بأحداث ووقائع يشاهدها يوميا على الشاشة . فالمشكلة هنا ، ليست هي تفاعل الطفل مع هذه الوسائل ، لأنها وبكل صراحة تساعد الطفل على التحرر المعرفي والتعلم الذاتي ، ولكن تبعا لجدول مرسوم ومتفق عليه بلا عشوائية . ولكن المشكلة الرئيسية هي ضعف الإصلاح الجديد في وضع خطة عقلانية ومحكمة - تربوية وتعليمية طبعا - لاستثمار هذا التفاعل بين الطرفين ، ولعل تجربة استخدام الهاتف والشاشة الإلكترونية في التعلم عن بعد في دول الخليج العربي خلال العقدين الأخيرين من القرن الماضي أحسن مثال على ذلك .
من الملاحظ أن طائفة كبيرة من الناس ، وخاصة الفاعلين في الحقل التعليمي يتفقون معنا في هذا الإطار ، وخاصة أننا ندعو إلى تغيير أفضل يحمل رياح المردودية والمعرفة الحقيقية للطفل بصفة خاصة ، وعدد غير قليل من الآباء يتفقون معنا حول المفاهيم التي تحمل في جوهرها الكثير من التقدم والرفاه المعرفي لو فُعلَت أكثر ، وتمكن كل واحد من موقعه من أجرأتها بأسلوب يرضي حاجيات طفلنا ، رجل المستقبل الذي نحمل تقدمنا ورفاهيتنا على عاتقه .
وعلى الرغم من شح الموارد والبنيات التحتية التعليمية والتربوية التي تليق بالطفل في بلدنا ، وعلى الرغم من وجود أطراف تقع حاجزا أمام التطور التعليمي الذي ننشده ، فإننا ندعو الجميع وأنفسنا أولا إلى العمل على تقديم الأحسن والأفضل لطفلنا ، في ظل كل هذه الظروف والإكراهات ، ندعو الجميع إلى القيام بدور مهم في الإرشاد والتوجيه التعليمي والتربوي والمعرفي من أجل غد أفضل وطفل أرشد .

عزيز العرباوي
عضو جديد

ذكر
عدد الرسائل : 6
العمر : 40
تاريخ التسجيل : 12/12/2007

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: إصلاح التعليم : أي حضور له في الميثاق ؟ :

مُساهمة من طرف nayma في الأربعاء مايو 07 2008, 15:42

شكرا لك على هده المساهمة فكل ماقلته حقيقي وها هو المجلس الأعلى للتعليم يؤكد دلك فرغم الاكراهات فلنتعاون جمييعا وكل من يهمه تعليم بلادنا يدا في يد لمعالجة الخلل.

nayma
عضو محترف
عضو محترف

انثى
عدد الرسائل : 265
العمر : 60
تاريخ التسجيل : 15/02/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: إصلاح التعليم : أي حضور له في الميثاق ؟ :

مُساهمة من طرف أبويونس في الأربعاء مايو 07 2008, 17:33

وفق الله كل الغيورين على التعليم ببلادنا و معا نصنع الغد المشرق بإذن الله

أبويونس
عضو محترف
عضو محترف

ذكر
عدد الرسائل : 187
العمر : 51
تاريخ التسجيل : 26/02/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: إصلاح التعليم : أي حضور له في الميثاق ؟ :

مُساهمة من طرف عزيز العرباوي في الخميس يوليو 24 2008, 05:49

nayma كتب:شكرا لك على هده المساهمة فكل ماقلته حقيقي وها هو المجلس الأعلى للتعليم يؤكد دلك فرغم الاكراهات فلنتعاون جمييعا وكل من يهمه تعليم بلادنا يدا في يد لمعالجة الخلل.


شكرا لك على مرورك الكريم وعلى تعليقك القيم في حق المقال ...

أعتذر على تأخري عن الرد عليك وهذا خارج عن إرادتي ....

تحياتي

//
//

عزيز العرباوي
عضو جديد

ذكر
عدد الرسائل : 6
العمر : 40
تاريخ التسجيل : 12/12/2007

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: إصلاح التعليم : أي حضور له في الميثاق ؟ :

مُساهمة من طرف عزيز العرباوي في الخميس يوليو 24 2008, 05:50

أبويونس كتب:وفق الله كل الغيورين على التعليم ببلادنا و معا نصنع الغد المشرق بإذن الله

صدقت ايها العزيز في كلامك ...


ونتمنى ذلك من كل قلبنا ....

شكرا لك

//
//

عزيز العرباوي
عضو جديد

ذكر
عدد الرسائل : 6
العمر : 40
تاريخ التسجيل : 12/12/2007

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى